محمد بن الحسن بن دريد الأزدي

1313

جمهرة اللغة

لها حَجَلٌ قد قرَّعَتْ عن رؤوسه * لها فوقه ممّا تَحَلَّبَ واشلُ يعني الإبل ، وجعل أولادها حَجَلًا ، وإنما الحَجَل إناث القَبْج . وقال الآخر ( طويل ) « 1 » : لها حَجَلٌ قُرْعُ الرؤوس تحلّبتْ * على هامِه بالسَّحْف حتى تموَّرا السَّحْف : الحَلْق ، وهو هاهنا المَسْح بالأظلاف ، يعني أن أولاد الإبل تجيء لتُرضعها الأمهات فتنهزُها برؤوسها فيسيل اللبن من الأخلاف على رؤوسها فكأنها قُرْع . وقال الآخر ( طويل ) « 2 » : فما رَقَدَ الوِلدانُ حتى رأيتُه * على البَكْر يَمريه بساقٍ وحافرِ وإنما يصف ضيفاً فجعل له حافراً . وقال الآخر ( متقارب ) « 3 » : فبِتنا جُلوساً لَدَى مُهْرِنا * ننزِّع من شفتيه الصَّفارا فجعل للفرس شفتين ، والصَّفار : يبيس البُهْمى . وقال الآخر ( منسرح ) « 4 » : وذاتُ هِدْمٍ عارٍ نواشرُها * تُصْمِتُ بالماء تَوْلَباً جَدِعا الجَدَع : سوء الغذاء ، فجعل ولد المرأة تَوْلَباً ، وهو ولد الحِمار . وقال هُذلي ( مجزوء الكامل المرفَّل ) « 5 » : وذكرتُ أهلي بالعَرا * ءِ وحاجةَ الشُّعْث التوالبْ التوالب ، أراد أولاده . و في الحديث : « لا تَحْقِرَنَّ إحداكنَّ لجارتها ولو فِرْسِنَ شاةٍ » ، والشاة لا فراسنَ لها ، وإنما الفراسن للبعير . وقال أيضاً : فِرْسِن البعير : خُفّه بعينه . أبواب الحروف التي يقوم بعضُها مقام بعض قال الأصمعي : قال الشاعر ( متقارب ) « 6 » : أمن آل ميٍّ عرفتَ الديارا * بجنب « 7 » الشقيقِ خَلاءً قِفارا يقول إنه في ناحية آل ميّ فاختصر هذا الكلام وقال : آل ميّ « 8 » . وقال الآخر ( وافر ) : أَ مِنْكِ البَرْقُ أرقُبُه فهاجا أي : أَ مِنْ شِقِّكِ هذا البرقُ ، فقال : أمنكِ ، اختصاراً . وقال زهير ( طويل ) « 9 » : أَ مِنْ أُمّ أَوْفَى دِمْنَةٌ لم تَكَلَّمِ أراد : أَ مِنْ دِمَن أُمّ أَوْفَى دِمْنة لم تَكَلَّمِ . وقالت أعرابية ( طويل ) « 10 » : فليتَ لنا من ماء زَمْزَمَ شَرْبَةً * مبرَّدةً باتت على طَهَيانِ طَهَيان : موضع ، وقالوا : جبل . يريد : فليتَ لنا بدلًا من ماء زمزم . وقال تأبَّط شرًّا ( بسيط ) « 11 » : يا عِيدُ ما لَكَ من شوقٍ وإيراقِ * [ ومَرِّ طَيْفٍ على الأهوالِ طَرّاقِ ] يريد : يا أيّها المعتاد ، فاكتفى . وقال الشمّاخ ( وافر ) « 12 » : وكيف يُضيع صاحبُ مُدْفَآتٍ * على أثباجهنَّ من الصقيعِ يريد : كيف تطيب نفس صاحب هذه المُدْفَآت أن يُضِيعهنّ . قال أبو بكر : إن قلت المدفِئات بالكسر فهي التي تُدفىء أربابَها بألبانها ، وإن فتحت أردت كثرة الأوبار .

--> ( 1 ) البيت للنابغة الجعدي في ديوانه 49 ، وجمهرة أشعار العرب 147 ، والشعر والشعراء 201 ، واللسان ( قرع ) . وفي الديوان : . . . تحدّرت * على هامها . . . . ( 2 ) في أسرار البلاغة 35 أنه لمزرِّد ، وليس في ديوانه . والصواب أنه لجُبيهاء الأشجعي ، وهو من أبيات في حماسة ابن الشجري 285 . وانظر أيضاً : الحروف التي يُتكلم بها في غير موضعها 95 ، والمخصَّص 6 / 134 . ( 3 ) سبق إنشاد البيت ص 740 . ( 4 ) البيت لأوس بن حجر في ديوانه 55 . وانظر : الحروف التي يُتكلم بها في غير موضعها 96 ، والحيوان 4 / 25 ، والمعاني الكبير 412 و 1248 ، والكامل 4 / 38 ، والاشتقاق 141 ، ومجالس العلماء 14 ، والخصائص 3 / 306 ، والأزمنة والأمكنة 2 / 300 ، والمخصَّص 8 / 44 ، وأسرار البلاغة 37 ، والمزهر 2 / 363 ، والمقاييس ( جدع ) 1 / 432 ، والصحاح واللسان ( تلب ، جدع ، هدم ) . ( 5 ) البيت للأعلم في ديوان الهذليين 2 / 81 ؛ وهو غير منسوب في أسرار البلاغة 38 . ( 6 ) البيت مطلع المفضَّلية 124 ، ص 412 ، لعوف بن عطيّة بن الخَرع ؛ وانظر : تهذيب الألفاظ 653 . ( 7 ) ط والمفضليات : « بحيثُ الشقيقُ » . ( 8 ) ط : « يقول إنها في ناحية آل ليلى فاختصر هذا الكلام وقال : من آل ميّ » . ( 9 ) مطلع معلّقة زهير ؛ والعجز ، وقد سبق ص 447 : * بحَومانة الدَّرّاج فالمتثلَّم * ( 10 ) البيت ليعلى الأحول الأزدي ، كما سبق ص 1237 ؛ وفيه : . . . على شَدَوان . ( 11 ) سبق إنشاد البيت ص 796 . ( 12 ) ديوانه 220 ، وإصلاح المنطق 379 ، وتهذيب الألفاظ 67 ، والمعاني الكبير 429 و 1233 ، وأضداد الأنباري 66 ، وأمالي القالي 1 / 106 ، والصاحبي 168 ، والصحاح واللسان ( دفأ ، ثبج ) .